‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما قبل الرحيل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما قبل الرحيل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 مارس 2009

أيمكن أن أشتاقك أكثر ؟





لو تدرين .. !
أو حتى ... لو أدري .. !
ماذا كان قرار القدر ِ ..
ماينوي أن يفعل بي ..
بعد البعد .. وبعد السفرِ ..
أيمكن أن أشتاقك أكثر ؟
وأنا حين أراك أمامي ..
أشتاقك لو أغمض بصري ..
 
أيمكن أن أشتاقك أكثر ؟
وأنا حين أذوق حديثك
أحس بقلبي طعم السكر
وأحن إليك ..
بين الكلام
ويخرج قلبي ..
يشيّع صوتك ..
لأرض اشتياقي ..
وقت السلام
 
أشتاق إليك .. وقت انشغالي
لما أكون وحيدا .. هناك َ ..
ماذا بربك ..
يصبح حالي ..
 
سأشتاق .. وحدي ..
 
أفكّر .. وحدي ..
 
كم موقفا قد أراه طريفا  ..
أود بأن أقصه عليكِ ..
تموتين ضحكا ..
 رقيقا .. لطيفا ..
حتى ولو كان شيئا سخيفا  ..!
ونضحك .. نضحك ..
نضحك .. نضحك !
ولكنني .. اليوم .. أضحك وحدي !
 
 
أرجع نحو الشقة  وحدي ..
أسهر.. مغصوبا ً .. وحدي ..
 
وأذهب ..
نحو السرير .. لوحدي ..
أقلب جسد الملل الكئيب
فوق فراغ السرير الرتيب ..
 
وأصحى من النوم ..
صوت المنبه .. يصرخ .. في ّ .. كصوت الصياح
أذكر صوتك ِ .. وقت الصباح ..
أحزن .. جدا ..
 
أرفع عني غطاءا ..
حنّ عليّ  طوال  المساء ..
وأصطكّ بردا .. !
 
أحضّر  كوب القهوة وحدي
أقدّم كوب القهوة وحدي
وأشرب كوب القهوة وحدي
وأغسل كوب القهوة ..
وحدي !
 
أُلبِسُني بيدي ّ المعطف ..
كي أشعر .. لو كذبا أن ّ ..
أنّ .. هناك أيادٍ تعطف !
 
أمشي وحدي ..
وبرغم المعطف ..
وبرغم الطبقات الكثر ..
 تحت البرد ِ .. وفوق الجلدِ ..
أشعر .. بالخوف .. وبالبردِ ..
 
يسقط ثلج ..
يتراجف ، يتضاءل  جسدي ..
أمشي .. وأفكر ..
لو كنتِ ..
لو كنتِ .. فقط ..
 لو كنتِ ..
 
تمشين جواري .. في البردِ ..
...
 
 
...
 
 
لن أشعر أبدا بالبرد ِ..
 
 
..
 
 متعب 
مارس 2007
الرياض

عدت يا يوم مولدي







هل كانت مصادفة أن ابدأ الثاني من يناير – تاريخ مولدي -  ، مرتجفا من البرد  على رأس جبل ، أنظر في جميع الجهات فلا أرى أحدا غيري ، أفكر فيما تحمله السنة الجديدة من مفاجآت ، من خطوات كثيرة ، تفضي إلى ألف ميل ، لا أدري كم من آلاف الأميال تنتظرني بعدها ...
 
 قبل يومين     كان عيد الأضحى المبارك .. وبالأمس رأس السنة الميلادية .. واليوم التاريخ الذي ولدت فيه ..هل كانت هذه مصادفة ، أم احتفاء أخير ..
 
كم هو واسع هذ الفضاء ، كم هو ساطع هذا القمر ، مكتمل ، كما تكتمل البدايات قبل أن يعتريها نقص التجارب .
 
أين سأكون حينما يعود تاريخ مولدي في العام القادم ، أفضل تخميناتي تقول أنني سأكون في كندا وحدي ، كما أنا هنا ، ولكن دون صوت "ماطور" أسمعه يعلن عن  أصدقاء في الجوار ، وسأشعر بارتجاف البرد ، ولكنه أكثر جفافا و حدّة ، هل سيأتي من يتذكره ، ربما اسمعها جافة باردة ، بلغة أخرى كملاحظة عابرة من شخص ٍ لم يعرفني بعد سنة كاملة  ، ربما أسمعها عبر موجاتٍ تحاول أن تنقل صوتاً حميما قديما ، أنهكه التنقل عبر القارات حتى يصل إلى أذنيّ جافاً منهكاً بارداً عبر جهازٍ لا يمكنني أن أطلب منه أكثر من ذلك ..
 
المكان غارق في الهدوء ، لا أسمع شيئا سوى صوت الريح ، ربما أسمعه للمرة الأولى بهذا الوضوح ، دون أن يكون سريعا وصاخبا بما يكفي ليغطي على صخب وسرعة تحيط به .. أتكيء على صخرة لا أدري كم عمر بقائها هنا ، ربما تتعجب من تفكيري في رحلة السنوات السبع التي قد تبدو لها كطرفة عين .. أعبث في رمال ناعمة كلما أفلتها من بين أصابعي تنحني احتراما ، لمن سيسكن لسنوات سبع في مكان واحد ، وهي التي تنقلها الريح في كل لحظة ..
تمر نملة ، لا تعبأ بالبرد ، ولا تعبأ بالصحراء ، ولا تعبأ بالوقت ، ولا تعبأ بي ..
 
أفكر في كندا ، في المدينة  التي سأسكنها بعد ثلاثة أشهر  ، أتاوا .. هل لها صحراء كهذه أهرب إليها حينما تملني المدينة أو أملّها .. ؟
 
أفكر في الجدران الأربعة التي سينكمش داخلها  هذا الفضاء الواسع الذي أنكمش داخله ، وسأنكمش داخلها بدوري ، ترتب نفسها على رفّ في دولاب عمارة ، يسكنها البشر ، في مكان ما من تلك المدينة ...
 
آفكر في البرد ، وفي الثلج ، وفي الوحدة ، وفي تهور  الحلم حينما ينتشلني هكذا .. وفي تكات الساعة التي بدأت في عد تنازلي ، سأمتطي عندما ينتهي ظهر (روللر كوستر ) ستقذفني في كل الاتجاهات ، فأصعد ، وأهبط ، يختل توازني ، ويرجع ، أسابق الريح ، ثم أعود فأمشي بهدوء ، ثم أرجع إلى المكان الذي انطلقت منه ، منكوش الشعر ، خافق الفؤاد ..متقطع الأنفاس ..
أفكر في أمي ، هل ستحزن كما أحزن ، دون أن تكون على ظهر ( روللر كوستر ) تخيفها بما يكفي لتنسى حزنها ..
 
أنهض ..أملؤ رئتيّ من الهواء .. أمشي  .. أصعد باقي الجبل .. ثم أهبط نحو الخيمة التي صنعنا من قماشها مسكنا مؤقتا  .. أرى الشمس تغرب أمامي كأنها تودعني قبل ان تبتلعها الأرض  ، والقمر يتجلى خلفي كأنه يراقبني قبل أن تبتلعني الأرض  ..
 
أحاول أن أتخيل .. ماذا يمكن لجبال المستقبل أن تخبيء لي خلفها ..
 
 متعب
الرياض
2-1-2007

الأحد، 29 مارس 2009

أنا هنا








أحس أن الخيوط الاجتماعية من حولي تبدأ في التمزق ، أكاد أرى الخيوط الدقيقة في تلك الحبال تشرع بالانعتاق خيطا خيطا ، أنا هنا أحاول أن أبني خيوطا جديدة ، لا تربطني بأحد في الضرورة . 



أنا هنا أعد العدة لاغتراب قد يطول . ومرحلة جديدة ، جديدة تماما . أسكن في بلد مختلف ، وأذهب صباح كل يوم إلى مستشفى لا أعرف فيه أحدا . وأنام على سرير لم أشتريه بعد . وأحمل مفتاح شقة لا أعرف كيف سيكون شكله ، لأدخل شقة أجهل لون جدرانها . وأغسل وجهي كل صباحٍ بماء صنبور لم أره من قبل . 



سيكون لدي الكثير لأثرثر عنه . كي لا أتحدث إلى نفسي. وبما أن الله لم يرزقني بعد بنصف آخر أتحدث إليه فينصت ، وتتحدث فأنصت.. كي لا أبحث عن أحد ( يرد علي الصوت ) فلا أجد .... سأثرثر هنا

متعب 
الرياض ديسمبر 2006 ..