Saturday, 11 July, 2009

عبدالعزيـز




عبدالعزيز ، قادمٌ صغير آخر ، تخلّق بعيدا ، وولد بعيدا ، وأرسلوا صورته إلي ّ .

حجرة صغيرة أبنيها من أجله في عقلي ، على الحساب ، يملؤونها عنه بالنيابة عبر الهاتف ، كصندوق ذهب ، توضع فيه أوراق مكتوبة : (عقد ثمين ) ، (سلسال ) ، (قطعة ذهب تستعصي على الوصف ) .

لا أملك سوى أن أرتب الأوراق في الحجرة ، وأتخيل .

هاتف يربط بين عالمين ، رجل في سيارته ، في ساعة الغداء ، السماء تمطر ، الأشجار خضراء ، والناس تحمل مظلات المطر ، وهناك على الطرف الآخر من العالم، مجلس نساء ،سرير ، و طفل جديد ، وقهوة ، ودعوات تختلط بأزيز المكيف ، ورائحة القرفة ترقص على الأنوف .

كيفك اليوم ؟كيف عزوز ؟

الحمدلله.. تمام

عندكم ناس ؟

ايه

هاااه بشري كيف النقوط !؟

اقول ؟

نعم ؟

نقطنا بسكوتك !

أختي التي تمنت عليّ أن (أنقطها بسكوتي ) وتمنيت لو أن لدي شيء آخر أنقطها به ، تعرف أنني لا أملك سوى سكوتي .

أما لطفلين أصبحت ، ستصبحين (قاضي بهالبيت) عما قريب. تطلبين من الأخ احترام أخته ، ومن الأخت العطف على أخيها . ستضعين في حقائب المدرسة فطيرتين . وتزيدين كوبا من الرز ، وتدخلين علينا بكائنين يشبهانك يوم الأربعاء .

أم عبدالعزيز ، أصبحتِ إذن ، خلف ظهري . أحضرت إلي حنان أخا دون استشارتها ، أصبحت أما لطفلين أيتها الصغيرة ، هكذا ، بلا مقدمات . فجـأة ، كذلك الرجل الذي تعلم كلمة فجأة، نكتتك السخيفة المفضلة ، الرجل الذي أراد أن يستخدم كلمته الجديدة فسأل البائع (عندك بيبسي ، فجأة ميرندا ؟ ) . أما أنتِ فأنجبتِ حنان ، فجأة ، عبدالعزيز .

أما أنا ، فرغبت ، فجأة ، في أن أعود ، أن أراك ِ ، وأراه ، أن أحضر ، و(أنقطك بسكوتي )، وأتأمله صامتا .



أتاوا - يونيو -2009




4 comments:

  1. Meteb, you are an outstanding writer!!

    I really enjoyed reading your master pieces of art. I was stunned by your penetrating power of thought, creative energy, and by your originality of imagination.

    Keep it up!

    ReplyDelete
  2. باعث على الألم القديم/الشبيه.. هذا النص

    كثيف رغم بساطته، صعب رغم عفويته



    محمد حسن علوان - الرياض

    ReplyDelete
  3. Cheer-up-smile :

    I really appreciate what you've said . I have always thought what i write will surrender itself to a more thoughtful , careful reading . I don't have any doubt that this was your kind of reading .

    Thanks for your nice comment .

    ReplyDelete
  4. محمد ،

    منورنا :)

    ربما تعلم الآن كم يبهرني ما تكتب . أن تحضر قارئا بذات الدماغ الذي اختزلت بواسطته كثافة أفكارك إلى كلمات كنت أنشرها على سجادة عقلي فأنبهر ، وتستخدمه ل(تنشر) كلماتي إلى أفكار كثيفة
    فهذا مما أسر به كثيرا .

    ربما قرأت هنا في نص آخر أنني ذكرت روايتك كمثال على أفضل طريقة لاختزال الأفكار حينما امتلأت بها .

    شكرا لحضورك محمد

    ReplyDelete